محمد تقي النقوي القايني الخراساني

78

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

تعالى مخاطبا لنبيّه ( ص ) وأصحابه * ( فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ) * الآية . وقال تعالى في حدّ الزّانى والزّانية : * ( الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ولا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ أللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * الآية . وأمثال ذلك من الآيات الدّالات على عدم جواز الرّأفة واللَّينة في إقامة الحقّ وكلامنا وان لم يكن في هذا الموضوع الَّا انّ المناط في هذه الأمور واحد وهو التّجاوز والبغي والانحراف عن سبيل الحقّ فيجب على كلّ مسلم متمكَّن ردع الظَّالم والباغي باىّ نحو كان فانّ الأوامر الواردة في دفع الظَّلم وغيره من القبائح العقليّة ارشاديّة تعمّ وتسرى إلى كلّ الافراد كما قرّر في الأصول ولا شكّ انّ اللَّينة في هذه الموارد على الاطلاق ليست في محلَّها ولا سيّما بالنّسبة إلى المخالف المحارب كما فيما نحن فيه . وبعد اللَّتيا والَّتى انّى لأظنّ ظنّا قويّا قريبا من القطع بانّ مراده عليه السّلام من قوله ( ع ) هذا هو ذمّهم على المماطلة والتّسويف والمسامحة والأهمال في امر الحرب مع القاسطين ولم يعلمو انّ هذه الرّوية الرّدية قد نشأت من غفلتهم وعدم توجّهم بعواقب الأمور وانّ هذه اللَّينة ليست في محلَّها ولاجل ذلك قال في غفلة ، وقد قلنا انّ التّقدير وأنتم ساهون في غفلة ، اى أنتم مماطلون في امر الحرب ومنشأ هذه المماطلة هو الغفلة لا غير ولكن لا تعلمون .